الشيخ الأنصاري
61
كتاب الزكاة
وبما رواه علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام : " قال : وسألته عن الصدقة تجعل لله مثوبة ، هل له أن يرجع فيها ؟ قال : إذا جعلتها الله فهي للمساكين وابن السبيل فليس له أن يرجع فيها " ( 1 ) . ولا دلالة للروايتين على مدعاه بوجه . أما رواية الخثعمي فلأن الخروج عما ملكه وإرادة بيعها إنما هو لأجل إرادة الوفاء بالنذر بالدفع إلى الفقراء على وجه القربة الذي هو المراد من التصدق ، وهو المملك للفقير ، لا لخروجها عن ملكه بمجرد النذر ، وأمره ( 2 ) بتقويمهما على نفسه لا يدل على الخروج أيضا ، لكونه من جانب الإمام عليه السلام الذي هو ولي الفقراء ، وإلا فهو مخالف للقاعدة المقتضية لوجوب التصدق بالعين ( 3 ) وعدم جواز التقويم والتصدق بالقيمة تدريجا المنافي لمصلحة الفقراء . وكيف كان فالرواية ليس لها دلالة على الخروج عن الملك . وأما رواية علي بن جعفر فلأن الظاهر من الصدقة : المثوبة - ولو بقرينة السؤال عن الرجوع فيها - ما أخرجه عن ملكه بالوقف أو بغيره ، ولا ينافيه قوله عليه السلام : " هي للمساكين " بناء على أن الوقف ( 4 ) لا ينتقل عنه إلى الموقوف ، لأن المراد بيان الاختصاص في مقابلة عدم دخل المالك فيها . وأما ما ذكرنا من قضية الأمر بالدفع فهو مسلم إذا أمر بالدفع ابتداء كما في الزكاة والخمس ، فإن الانصاف ظهور ذلك في استحقاق المدفوع إليه ، بل مالكيته ( 5 ) له ، وأما إذا أمر بالدفع من جهة التزام المأمور بدفعه وإلزامه على
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 338 : الباب 5 من أحكام الهبات ، الحديث 5 ، وفيه : مبتوتة . ( 2 ) في " ع " : والأمر . ( 3 ) في " م " زيادة : فورا . ( 4 ) في " م " زيادة : العام . ( 5 ) في " م " : بالملكية له .